وجوب الوضوء نفسياً ، وهذا العلم الإجمالي لاينحلّ إلّابوجه محال ، كما عرفت .
وتصوّر الشكّ البدوي للصلاة مع العلم التفصيلي الكذائي بوجوب الوضوء جمع بين المتنافيين ، والعجب منه حيث قال : « وعلم بوجوب الوضوء ، ولكن شكّ في كونه غيرياً حتّى لا يجب . . . » كيف جمع بين العلم بالوجوب والشكّ فيه ؟ !
ثمّ إنّ الفرق بين المقام والأقلّ والأكثر في الأجزاء واضح ، اعترف به في باب الأقلّ والأكثر « 1 » ، وأوضحنا سبيله ؛ فإنّ المانع من الانحلال هو الدوران بين النفسية والغيرية ، وفي الأجزاء ليس الدوران بينهما ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 2 » .
بقي في المقام تنبيهات :
التنبيه الأوّل في ترتّب الثواب والعقاب على التكاليف الغيرية
اختلفت الأنظار في كيفية الثواب والعقاب الاخرويين :
فذهب بعض إلى أنّها من قبيل التمثّل الملكوتي عملًا وخلقاً واعتقاداً ، وأنّ النفس بواسطة الأعمال الحسنة تستعدّ لإعطاء كمال تقتدر به على تمثيل الصور الغيبية البهيّة ، وإيجاد الحور والقصور ، وكذا في جانب الأعمال السيّئة ، وكذا الحال في الأخلاق والعقائد على ما فصّلوا في كتبهم « 3 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 157 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 263 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 7 : 82 ، و 9 : 175 - 179 و 290 - 296 .