وتأمّل في قوى العبد وأعضائه ونسبتهما إلى بارئهما جلّ شأنه ، لا يتفوّه بأنّ صَرف بعض نعمه في طريق طاعته تعالى موجب للاستحقاق ، والأولى إيكال هذه المباحث إلى أهلها ومحلّها .
ثمّ إنّه بعد البناء على الاستحقاق في الواجبات النفسية ، هل يكون الواجب الغيري مثلها فيه أم لا ؟
وأمّا بناءً على المسلك الأوّل - من كون الثواب والعقاب من قبيل اللوازم والتمثّلات الملكوتية - فالعلم بخصوصياتها وتناسب الأفعال وصورها الغيبية لا يمكن لأمثالنا .
نعم ، لا شبهة في أنّ الإتيان بالمقدّمات لأجل اللَّه تعالى موجب لصفاء النفس وتحكيم ملكة الانقياد والطاعة ، ولها - بحسب مراتب النيّات وخلوصها - تأثيرات في العوالم الغيبية .
وبناءً على مسلك الجعل : فالثواب تابع للجعل ، فقد يجعل على ذي المقدّمة ، وقد يجعل عليها أيضاً ، كما في زيارة مولانا أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام حيث ورد الثواب على كلّ خطوة لمن زاره ماشياً « 1 » . وهذا المسلك غير بعيد في الجملة ، ومعه لا إشكال في الثواب الوارد على المقدّمات ، والالتزام بكونها عبادة بنفسها بعيد عن الصواب .
وأمّا بناءً على المسلك الأخير : فالتحقيق عدم الاستحقاق على الغيريات ؛ لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيرية ؛ لأنّها
هامش
( 1 ) - راجع كامل الزيارات : 252 ، الباب 49 ؛ وسائل الشيعة 14 : 439 ، كتاب الحجّ ، أبوابالمزار وما يناسبه ، الباب 41 .