إمكان التغيّر والحدوث في ذاته وإرادته كما برهن عليه في محلّه « 1 » .
ولا يمكن أن يقال في حقّه تعالى : كان له الشوق ثمّ صار الإرادة وبلغ حدّ النصاب ، وما قرع سمعك : أنّ الإرادة فيه تعالى هو العلم بالنظام الأصلح « 2 » :
إن أريد به اتّحاد صفاته تعالى فهو حقّ ، وبهذا النظر كلّها يرجع إلى الوجود الصرف التامّ وفوق التمام .
وإن أريد نفي صفة الإرادة فهو إلحاد في أسمائه تعالى ، ومستلزم للنقص والتركيب والإمكان ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
وأمّا الإرادة فينا فليست شوقاً مؤكّداً كما تمور به الألسن موراً « 3 » ، فإنّ الشوق من الصفات الانفعالية للنفس ، والإرادة من صفاتها الفعّالة ، والشوق لا يبلغ حدّ الباعثية وإن بلغ ما بلغ في الشدّة ، والإرادة هي تصميم العزم وإجماع النفس والهمّة ، بل قد لا يكون الشوق من مبادئها ، فيريد المكروه ولا يريد المشتاق إليه ، كمن يشرب الدواء البشيع لتشخيص الصلاح فيه مع النفرة والكراهة الشديدة ، ويترك شرب الماء البارد مع شدّة عطشه واشتياقه لشربه ؛ تسليماً لحكم العقل بأ نّه مضرّ للاستسقاء .
ثمّ إنّ الإرادة كالشوق تتعلّق بالأمر الحالي والاستقبالي ، وليست كالعلل الطبيعية ، ولم تكن مطلق الإرادة علّة تامّة لمطلق حركة العضلات ، بل العضلات
هامش
( 1 ) - الشفاء ، الإلهيات : 363 - 368 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 325 - 354 ، و 7 : 282 .
( 2 ) - الشفاء ، الإلهيات : 363 و 415 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 316 و 333 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 86 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 132 ؛ نهاية الدراية 2 : 73 .