وهذا يصحّ بناءً على تعلّق الوجوب بأحد العنوانين ، وتكون حيثية التوقّف أو التوصّل حيثية تقييدية ، كما هو التحقيق في الأحكام العقلية .
وأمّا بناءً على تعلّق الوجوب بذات المقدّمة ؛ وما يتوقّف عليه ذو المقدّمة بالحمل الشائع ، وعدم رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية - كما يظهر من بعضهم « 1 » - فلا محيص عن الوجه الأوّل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من إمكان تخلّف الواقع عن تشخيص المريد في الوجه الأوّل إنّما هو في غير الشارع ، وأمّا فيه فلا يمكن التخلّف كما هو واضح ، وفي الموالي العرفية إذا رأى المأمور تخلّف إرادة الآمر عن الواقع لسوء تشخيصه لا يلزم بل لا يجوز في بعض الأحيان اتّباعه ، بل يجب عليه تحصيل غرضه بعد العلم به .
ثمّ إنّه لعلّك قد علمت ممّا ذكرنا في خلال البحث ، أنّ الملازمة المدّعاة هاهنا غير الملازمات واللوازم والملزومات العقلية الاصطلاحية ممّا يكون الملزوم فيها علّة اللازم إذا كان لازم الوجود ويكون المتلازمان معلولين لعلّة واحدة ؛ ضرورة أنّ إرادة المقدّمة وكذا وجوبها ليسا لازمين لإرادة ذي المقدّمة ووجوبه ، بل هي مثل إرادة ذيها تحتاج إلى مبادٍ نظير مبادئها من التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما ، ومع عدم تمامية مبادئها لا تتحقّق ولو تحقّقت إرادة ذيها ، وكذا الأمر في الإيجاب والوجوب .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 149 - 150 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 288 .