الأمر الثالث في تقسيمات المقدّمة
تنقسم المقدّمة إلى أقسام :
منها : الداخلية والخارجية
وقد أطالوا نقضاً وإبراماً في الداخلية ، ربّما لا يرجع جلّها إلى محصّل .
والتحقيق أن يقال : إنّ المركّب : إمّا حقيقي ، وهو بأقسامه خارج عن محطّ بحثنا . وإمّا غير حقيقي ، وهو : إمّا صناعي ، وهو ما له نحو وحدة وتركيب مع قطع النظر عن اعتبار معتبر ، كالبيت والمسجد ، ومنه المعاجين والأدوية المركّبة بالصناعة . وإمّا اعتباري : وهو ما يكون تركيبه ووحدته بحسب الاعتبار ، كالعشرة والمائة والعسكر ، ومنه الماهيات الاختراعية ، كالصلاة والحجّ ، فإنّ أمثال ذلك مركّبات اعتبارية جعلية ، فكون الفوج من العسكر ألفاً أو عشرة آلاف إنّما هو بحسب الجعل والاعتبار ، والعشرة مع قطع النظر عن اعتبار الوحدة ليست إلّاالوحدات المستقلّات ، وهكذا .
ثمّ إنّ الغرض قد يكون قائماً بوجود كلّ واحد واحد من أشخاص أو أشياء ، من غير ارتباط بين الوَحدات ، كمن كان له عدّة أصدقاء يشتاق لقاء كلّ واحد منهم مستقلّاً ؛ من غير ارتباط بعضهم ببعض ، فعند تصوّر كلّ واحد يريد لقاءه بإرادة مستقلّة ولا يعقل أن يكون اجتماعهم بما هو كذلك في هذا اللحاظ مورداً لعلاقته وإرادته ، بل ربّما يكون اجتماعهم مبغوضاً عنده .