وإرادة المقدّمة على فرض تحقّقها فهي إنكار للملازمة ؛ لأنّ مقتضى التلازم أنّ وجود أحدهما ملازم لوجود الآخر .
وإن يرجع إلى دعوى الملازمة بينها وبين قوّة الإرادة فهي فاسدة ؛ لأنّ قوّة الإرادة متحقّقة في النفس من أوّل تحقّقها ، فيلزم تحقّق ملزومها أو ملازمها كذلك ، وهو كما ترى .
وإن يرجع إلى ما ذكرنا بتعبير آخر فلا إشكال . هذا حال الإرادة التكوينية من الفاعل .
وأمّا الكلام في إرادة الآمر ، فإنّ ما يمكن أن يقع محلّ البحث أحد أمرين :
الأوّل : أنّه هل تكون ملازمة بين إرادة بعث المولى عبده نحو ذي المقدّمة وبين إرادة بعثه نحو ما يراه مقدّمة ، أو لا ، أو تكون ملازمة بين إرادتهما ، أو لا ؟
وأمّا البحث عن الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة المقدّمة الواقعية بالحمل الشائع فساقط ؛ ضرورة عدم تعقّل الملازمة بينهما ؛ لعدم تعلّق الإرادة بالواقع ، من غير تشخيص مقدّميته ، وعدم إمكان تحقّق الملازمة بين الموجود والمعدوم .
ودعوى الملازمة التقديرية أو الفعلية بين المحقّق والمقدّر لا ترجع إلى محصّل ، إلّاأن ترجع إلى ما ذكرنا .
الثاني : أن يقع النزاع في الملازمة العقلية بين وجوب ذي المقدّمة أو الإرادة المتعلّقة به وبين وجوب عنوان ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة ، أو عنوان ما يتوصّل به إليه ، أو الإرادة المتعلّقة بأحد العنوانين .
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 262
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٢