تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مخالفاً للواقع ، فربّما تتعلّق إرادته بما هو مخالف لصلاحه ومضرّ ومهلك له ؛ لسوء تشخيصه وخطائه . ثمّ إنّه قد تتعلّق الإرادة بشيء لأجل نفسه وتشخيص صلاح فيه ، وقد تتعلّق به لأجل غيره وتوقّف الغير عليه ، وفي هذا أيضاً لا يمكن تعلّقها به إلّابعد تصوّره والتصديق بكونه مقدّمة لمراده النفسي ، ولا تتعلّق بما هو في نفس الأمر مقدّمة ؛ ضرورة امتناع تعلّقها بالواقع المجهول عنده ، ولا بالمعلوم بجهات أخرى غير المقدّمية ، بل قد تتعلّق بما يراه مقدّمة خطأً ، فميزان تعلّق الإرادة هو تشخيص الفاعل ، لا الواقع . ومعنى تبعية إرادة المقدّمة لذي المقدّمة ليس نشأها وتولّدها منها ؛ بحيث تكون إرادة ذي المقدّمة موجدة لإرادتها كما هو ظاهر تعبيراتهم ، بل معناها أنّ الفاعل بعد تشخيص التوقّف يريد المقدّمة بعد تحقّق مبادئها لأجل تحصيل ذي المقدّمة لا لنفسها . فاتّضح : أنّ الملازمة في الإرادة الفاعلية إنّما تكون بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة ما يراه مقدّمة ، لا بمعنى كون إحداهما لازمة للُاخرى ، بل بمعنى تحقّق كلٍّ منهما بمبادئها وتبعية إحداهما في تعلّق الإرادة بها لكونها غيرية ، ولا تكون الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة ومقدّمته الواقعية ؛ ضرورة عدم تعلّق الإرادة بها ، وعدم إمكان الملازمة الفعلية بين الموجود والمعدوم . فلا يمكن أن يقال بتحقّق الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وبين الإرادة التقديرية ؛ فإنّها ليست بموجودة ، والتلازم من التضايف المقتضي للتكافؤ قوّةً وفعلًا . مع أنّ ذلك إن يرجع إلى دعوى الملازمة بين الإرادة الفعلية لذي المقدّمة