الموضع الثالث في الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وفيه مقامان :
المقام الأوّل : في أنّ الإتيان بمقتضى الأمارات هل موجب للإجزاء ؟
ومحلّ الكلام في المقام وكذا في المقام الآتي أيضاً فيما إذا كان المكلّف مأموراً بمركّب ذي شرائط وموانع ، وقام دليل من أمارة أو أصل على تحقّق جزء أو شرط أو عدم تحقّق مانع ، ولم يكن الأمر كذلك ، أو على نفي جزئية شيء أو شرطية شيء أو مانعية شيء ، وكان المأمور به واقعاً بخلاف ذلك ، فيقع الكلام في أنّ الإتيان بمصداق الصلاة مثلًا مع ترك ما يعتبر فيها ؛ استناداً إلى الأمارة أو الأصل ، هل يوجب الإجزاء أم لا ؟
أمّا إذا قامت أمارة أو أصل على عدم وجوب شيء ، فتركه المكلّف ثمّ تبيّن وجوبه ، فلا يدخل في محطّ البحث ، ولا معنى للإجزاء فيه .
وكيف كان ، فالأمارة تارةً تكون عقلائية ولم يرد من الشرع أمر باتّباعها ، ولكن استكشفنا إمضاءها من عدم الردع ، وأخرى هذا الفرض مع ورود أمر إرشادي منه باتّباعها ، وثالثةً تكون تأسيسية شرعية .
وظاهر عنوان القوم خروج الفرض الأوّل عن محطّ البحث ، بل الثاني أيضاً ؛ لأنّ الأمر الإرشادي لم يكن أمراً حقيقةً .
والتحقيق : عدم الإجزاء في الأمارات مطلقاً :