تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أمّا في الفرضين الأوّلين فلأنّ المتّبع فيهما هو طريقة العقلاء ؛ لعدم تأسيس للشارع ، ولا إشكال في أنّهم إنّما يعملون على طبق الأمارات ؛ لمحض الكشف عن الواقع ، مع حفظه على ما هو عليه ، من غير تصرّف فيه وانقلاب عمّا هو عليه ، ومع تبيّن الخلاف لا معنى للإجزاء بالضرورة . وأمّا إذا كانت الأمارة تأسيسية ؛ فلأنّ معنى الأمارة هو الكاشف عن الواقع ، وإيجاب العمل على طبقها إنّما هو لمحض الكاشفية عن الواقع المحفوظ ، من غير تصرّف فيه وانقلاب ، وإلّا لخرجت الأمارة عن الأمارية . وما قد يقال : إنّ لسان دليل الحجّية في الأمارات والأصول سواء ، وهو وجوب ترتيب الأثر عملًا على قول العادل ، فمقتضى قوله : « صدّق العادل » هو التصديق العملي وإتيان المأمور به على طبق قوله ، وهو يقتضي الإجزاء كما يأتي في الأصول « 1 » . غير تامّ ؛ لأنّ إيجاب تصديق العادل لأجل ثقته وعدم كذبه وإيصال المكلّف إلى الواقع المحفوظ ، كما هو كذلك عند العقلاء في الأمارات العقلائية ، ولا يفهم العرف والعقلاء من مثل هذا الدليل إلّاما هو المركوز في أذهانهم من الأمارات ، لا انقلاب الواقع عمّا هو عليه ، بخلاف أدلّة الأصول على ما سيأتي بيانه . وبالجملة : أنّ الإجزاء مع جعل الأمارة وإيجاب العمل على طبقها - لأجل الكشف عن الواقع كما هو شأن الأمارات - متنافيان لدى العرف
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 84 - 85 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 254 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )