الغرض ، ففي هذه الصورة أيضاً مقتضى الأدلّة هو الإجزاء .
وأمّا إذا بنينا على تعدّد الطلب والمطلوب ، فلا بدّ من فرض كون الأمر المتعلّق بالبدل من قبيل الترخيص لا الإلزام ، فحينئذٍ إن كان للدليلين إطلاق فمقتضى إطلاق دليل المبدل عدم الإجزاء ، ولا يضادّه إطلاق دليل البدل ؛ لأنّ مقتضاه ليس إلّاجواز الإتيان به عند طروّ العجز ، وأمّا إجزاؤه عن المأمور به بأمر آخر فلا ، فقوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 1 » - على فرض إطلاقه - لا يدلّ إلّاعلى جواز الإتيان بالصلاة في ظرف فقدان الماء ، فإذا فرض كون الصلاة مع الطهارة الترابية متعلّقة لأمر ، ومع المائية لأمر آخر ، فمقتضى إطلاق الأوّل جواز البدار ، ولازمه سقوط أمره ، لاسقوط الأمر المتعلّق بالصلاة مع المائية ، كما أنّ مقتضى إطلاقه ليس استيفاء تمام مصلحة الصلاة المشروطة بالمائية ، أو استيفاء مقدار لم تبق معه مصلحة ملزمة ، أو لم يمكن معه استيفاؤها ، فلا بدّ للإجزاء من التماس دليل آخر غير إطلاق الأدلّة .
هذا كلّه لو فرغنا عن دلالة أدلّة الاضطرار على أنّه أعمّ من العذر المستوعب ، كما هو مفروض الباب .
وأمّا مع إهمال الأدلّة في المبدل منه والبدل ، فمقتضى الأصل - بناءً على أنّ الأمر واحد ، وخصوصيات حال الاختيار والاضطرار ترجع إلى أفراد المأمور به - هو الاشتغال ؛ لأنّ التكليف المتعلّق بالطبيعة متيقّن ، ونشكّ في سقوطه بإتيان الفرد الاضطراري .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .