تلك المسألة يكون البحث في أنّ المكلّف إذا لم يأت بالمأمور به في الوقت فهل يدلّ الأمر على الإتيان به بعده ؟ فالموضوع هاهنا الإتيان وهناك عدمه ، فأيّ تشابه بينهما ؟ !
والعجب أنّ المحقّق الخراساني تصدّى لبيان الفارق بينهما ؛ بأنّ البحث في أحدهما في دلالة الصيغة دون الآخر « 1 » .
المقدّمة الخامسة : في وحدة الأمر أو تعدّده في المقام
هل محطّ البحث في إجزاء الأوامر الاضطرارية والظاهرية عن الاختيارية والواقعية ، هو أنّ هاهنا أمرين تعلّقا بشيئين : أحدهما بملاحظة حال الاختيار والعلم ، والآخر بملاحظة حال الاضطرار والجهل ، فيبحث في أنّه هل يجزي الإتيان بمتعلّق الاضطراري أو الظاهري عن الاختياري أو الواقعي ؟
أو أنّ محطّه أنّه ليس في المقام إلّاأمر واحد تعلّق بالطبيعة ، ولها أفراد مختلفة بحسب حال الاختيار والاضطرار والعلم والشكّ ، وقد أمر الشارع بإتيانها في حال الاختيار والعلم بكيفية خاصّة ، وفي حال الاضطرار والجهل بكيفية أخرى ، فوقع البحث في أنّ الإتيان بالكيفية الاضطرارية أو الظاهرية موجب للإجزاء عن الأمر المتعلّق بالطبيعة أو لا ؟
مثلًا : إنّ قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 2 » يدلّ على وجوب الطبيعة في هذا الوقت المضروب لها ، ثمّ دلّ دليل على اشتراطها
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 106 - 107 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .