تبديل الامتثال يتوقّف على تحقّق امتثالين مترتّبين ؛ بمعنى أنّه يكون للمولى أمر متعلّق بطبيعة ، فيمتثل المكلّف ويبقى الأمر ، ثمّ يمتثل ثانياً ويجعل المصداق الثاني - الذي تحقّق به الامتثال - بدل الأوّل الذي كان الامتثال تحقّق به .
وأمّا تبديل مصداق المأمور به - الذي تحقّق به الامتثال - بمصداق آخر ، غير محقّق للامتثال ، لكن محصِّل للغرض اقتضاءً مثل المصداق الأوّل أو بنحوٍ أوفى ، فهو لا يتوقّف على بقاء الأمر ، بل من قبيل تبديل مصداق المأمور به بمصداقٍ آخر لا بصفة كونه مأموراً به .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ محلّ كلام الأعلام إنّما هو الأوّل ؛ أيتبديل الامتثال بالامتثال ، كما هو ظاهر العنوان ، ولهذا تصدّى المحقّق الخراساني لإقامة البرهان على بقاء الأمر « 1 » .
والتحقيق : عدم الإمكان مطلقاً فيما هو محلّ كلامهم ، والجواز فيما ذكرنا إذا لم يكن المصداق الأوّل علّة تامّة لحصول الغرض .
أمّا الثاني : فلحكم العقل بحسن تحصيل غرض المولى ولو لم يأمر به ، ولزوم تحصيله إذا كان لازم التحصيل . ألا ترى أنّه إذا وقع ابن المولى في هلكة وغفل المولى عنه ولم يأمر عبده بإنجائه ، لزم بحكم العقل عليه إنجاؤه ، ولو تركه يستحقّ العقوبة ؛ وذلك لأنّ الأمر وسيلة لتحصيل الغرض ولا موضوعية له ، وبعد علم المكلّف بغرض المولى لا يجوز له التقاعد عنه مع لزوم تحصيله .
وكذا لو كان له غرض غير لازم التحصيل ولم يأمر بتحصيله واطّلع المكلّف
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 107 .