تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إن كانت وضعية ، فلا أظنّ بأحد يتوهّم دلالة هيئة الأمر أو مادّته على الإجزاء إذا أتى المكلّف بالمأمور به على وجهه ؛ بحيث يكون جميع هذه المداليل من دلالة الأمر هيئةً أو مادّةً . وكذا الحال في الدلالة الالتزامية ؛ بأن يدلّ على أنّ المأمور به مشتمل على غرض للآمر ، ولا محالة أنّ ذلك الغرض يتحقّق في الخارج بتحقّق المأمور به ، وحينئذٍ يسقط الأمر ؛ لحصول الغاية الداعية إليه ؛ فإنّ عدّ تلك القضايا العقلية المتكثّرة من دلالة الأمر التزاماً ممّا لا مجال للالتزام به ، مع ظهور فساده ، فحينئذٍ لا يكون في دلالة الدليل . وهذا من غير فرق بين إرجاع النزاع إلى الأوامر الاختيارية الواقعية أو الاضطرارية والظاهرية ؛ لأنّ دلالة الأمر لا تخرج عن مادّته وهيئته . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ النزاع يرجع بالأخرة إلى دلالة الأوامر الاضطرارية والظاهرية بتنقيح موضوع الأوامر الاختيارية والواقعية بنحو الحكومة ، فيكون من مباحث الألفاظ ، لكن هذا خلاف ظاهرهم ، وقضيّة تنقيح الموضوع بالحكومة أمر أحدثه المتأخّرون « 1 » ، فلا يجوز حمل كلام القوم عليه . وقد يقال : إنّ الجمع بين الإجزاء في الأوامر بالنسبة إلى نفسها والإجزاء بالنسبة إلى أمر آخر ممّا لا يمكن بعنوان واحد ؛ لأنّ البحث في الأوّل عقلي صرف ، وفي الثاني لفظي راجع إلى دلالة الأدلّة ، والجمع بينهما لا يمكن بجامع واحد .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 13 ؛ كفاية الأصول : 110 و 496 .