أن يكون المقدار الذي لا يتحقّق به الاستباق غير الخيرات ؛ لمزاحمته للمقدار الذي يتحقّق به ، وإذا انتفى أن يكون من الخيرات ، لزم عدم وجوب الاستباق في المقدار الذي كان الاستباق يتحقّق فيه ، فيلزم من وجوبه عدمه ، وهو محال .
وفيه ما لا يخفى :
أمّا أوّلًا : فلأنّ معنى « استبقوا » هو بعث المكلّفين إلى سبق بعضهم بعضاً في فعل ، كما في السبق والرماية ، وكما في قوله تعالى :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
« 1 » في قضيّة يوسف عليه السلام ، لا سبق بعض الخيرات على بعض ، والخيرات مفعول لا فاعل .
وثانياً : أنّ الأمر في التكاليف متعلّق بالطبائع لا الأفراد حتّى يلزم أن يكون لكلّ خير مقدار متعلّق للأمر ، فيلزم منه ما ذكر .
وثالثاً : على فرض تعلّق الأمر بالأفراد يمكن تعلّقه بجميعها على سبيل تعدّد المطلوب ، فالتزاحم على فرضه إنّما يقع في المطلوب الأعلى .
ورابعاً : على فرض وقوع التزاحم لا يخرج الواجب عن كونه خيراً ؛ فإنّ السقوط للمزاحمة ، فحينئذٍ يبقى ظهور مفهوم الاستباق على حاله .
والإنصاف : أنّ ما ذكره رحمه الله تجشّم وتكلّف ، كما لا يخفى على المتدبّر .
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 25 .