ومع حفظ هذا الظهور لا بدّ من حمل الخيرات وأسباب المغفرة على ما لو لم يسبق المكلّف إليه لَفاته بإتيان غيره ، مثل الواجبات الكفائية والخيرات التي لا يمكن قيام الكلّ بإتيانها ، ومعه يكون الأمر للإرشاد لا للوجوب ؛ فإنّ الاستباق والمسارعة في مثلها غير واجب بعد ما قام بأدائها شخص أو أشخاص .
وهذا الحمل أولى من رفع اليد عن ظهور الصدر والأخذ بظهور الذيل ، ولا أقلّ من الإجمال ، مع عدم دلالة آية المسارعة على العموم .
وما قيل : من أنّ توصيف النكرة بقوله :
مِنْ رَبِّكُمْ
يفيد العموم « 1 » ، كما ترى ، ولهذا جرت في الآية احتمالات : ككون المراد كلمة الشهادة ، أو أداء الفرائض كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أو التكبير الأوّل من الجماعة ، أو الصفّ الأوّل منها ، أو التوبة ، أو الإخلاص ، أو الهجرة قبل فتح مكّة ، أو متابعة الرسول ، أو الاستغفار ، أو الجهاد ، أو أداء الطاعات ، أو الصلوات الخمس « 2 » .
وقد يورد « 3 » على التمسّك بهما بوجه عقلي ، وهو أنّه يلزم من وجوب الاستباق إلى الخيرات عدمه .
بيانه : أنّ الاستباق بمفهومه يقتضي وجود عدد من الخيرات يتحقّق الاستباق بفعل مقدار منه ، وينتفي في المقدار الآخر ، ولا ريب أنّ المقدار الذي لا يتحقّق الاستباق فيه هو من الخيرات ، وعلى فرض وجوب الاستباق في الخيرات يلزم
هامش
( 1 ) - انظر الفصول الغروية : 76 / السطر 16 .
( 2 ) - راجع مجمع البيان 1 : 836 ؛ التفسير الكبير 9 : 5 ؛ الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي 17 : 256 .
( 3 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 252 .