وتقييده لا يمكن إلّابلحاظ آخر ، والجمع بينهما في استعمال واحد غير جائز .
وما ذكرنا في باب معاني الحروف « 1 » - من أنّ نوع الاستعمالات لإفادة معاني الحروف ، وجوّزنا تقييدها - لا ينافي ما ذكرنا هاهنا ؛ لأنّ المقصود هناك إمكان تقييدها في ضمن الكلام بلحاظ آخر ، فلاتغفل . فالنزاع في الهيئة ممّا لا مجال له .
إلّا أن يقال : إنّ الهيئة يمكن أن توضع لطلب إيجادات بالمعنى الحرفي ، لا للإيجاد المتقيّد بالمرّة والتكرار ، فكما يجوز استعمال الحرف في أكثر من معنىً ، يجوز وضع الحرف للكثرة واستعماله فيها .
ولكنّه على فرض إمكانه العقلي مقطوع الخلاف .
فلا بدّ وأن يرجع النزاع إلى المادّة ؛ بدعوى أنّ مادّة الأمر موضوعة مستقلّة إمّا للدفعة أو الدفعات ، أو يقال : إنّ المادّة والهيئة موضوعتان مستقلّاً بحيث يرجع القيد إلى الجزء المادّي لا الصوري .
الثاني : في تعيين المراد من المرّة والتكرار
هل المراد من المرّة والتكرار الدفعة والدفعات ، أو الفرد والأفراد ؟
لا يبعد أن يكون محلّ النزاع هو الثاني ؛ نظراً إلى أنّ هذا النزاع نشأ ظاهراً من النظر إلى اختلاف أحكام الشريعة ، فإنّ منها مايتكرّر كالصوم والصلاة ، ومنها ما لا يتكرّر كالحجّ ، فصار موجباً لاختلاف الأنظار ، ومعلوم أنّه ليس في الأحكام ما يكون للدفعة والدفعات ، وعلى أيّ حال يمكن النزاع على كلا المعنيين .
واختار صاحب « الفصول » كونه في المعنى الأوّل ؛ نظراً إلى ظاهر اللفظ ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 58 .