ثمّ إنّ النزاع بحسب التصوّر يحتمل أن يكون في الهيئة ، وفي المادّة بأن يقال :
إنّ مادّة الأمر موضوعة بوضع على حدة ، وفي المجموع بأن يقال : إنّ لمجموعهما وضعاً خاصّاً . لكن النزاع في الهيئة كأ نّه يرجع إلى النزاع في أمر غير معقول ؛ لأنّ المادّة إذا كانت موضوعة للماهية :
فإمّا أن يقال : إنّ الهيئة وضعت للبعث والإغراء ، ولازم الإغراء إلى الماهية هو إيجادها ، لا أنّه مدلولها اللفظي ، فالإغراءات إلى الماهية اللا بشرط لا يمكن أن تكون تأسيسية ؛ لما عرفت سابقاً : أنّ متعلّق الإرادة والبعث إذا لم يكن متعدّداً لا يمكن أن تتعدّد الإرادة والبعث التأسيسي إليه ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون مراداً ومشتاقاً إليه مرّتين ، فكثرة الإرادة والحبّ والاشتياق تابعة لكثرة المتعلّق ، وكذا لا يمكن تعدّد البعث التأسيسي إلى شيء واحد ، ومعه يكون النزاع في الهيئة هو النزاع في أمر غير معقول .
نعم ، بناءً على ما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه - من أنّ علّة التشريع كالتكوين يكون المعلول في وحدته وكثرته تابعاً لها - يكون للنزاع فيها مجال ، لكن قد عرفت عدم كونه مرضيّاً « 1 » .
وإمّا أن يقال : إنّها وضعت لطلب الإيجاد ؛ بحيث يكون الإيجاد بالمعنى الحرفي مفادها اللغوي ، فحينئذٍ وإن جاز النزاع في أنّها وضعت لطلب إيجاد أو إيجادات ، لكن الوضع للعنوان المقيّد موجب لاسمية معنى الهيئة ، وتقييد المعنى الحرفي في استعمال واحد ممّا لا يمكن ؛ فإنّ نفس الإيجاد معنىً حرفي ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 216 - 218 .