ونظير ذلك الواجب الكفائي ؛ حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة ، ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها ، فمع إتيان واحد منهم يسقط عن الباقي ، وأمّا لو أتى عدّة منهم دفعة يكون كلٌّ ممتثلًا ، وتحقّقت امتثالات ، لا امتثال واحد من الجميع « 1 » .
وفيه : أنّ مناط وحدة الامتثال وكثرته بوحدة الطلب وكثرته ولو بالانحلال بوجه ، فلو تعلّق أمر بإكرام كلّ فرد من العلماء ، يكون إكرام كلّ فرد واجباً برأسه ، وله امتثال برأسه .
وأمّا مع تعلّق الأمر بنفس الطبيعة متوجّهاً إلى مكلّف واحد ، فلا يعقل أن يتكثّر الامتثال بتكثّر الأفراد ولا بتكثّر الطبيعة ؛ فإنّ تكثّرها لا يوجب تكثّر الطلب والوجوب ولو انحلالًا ، فلا يوجب تكثّر الامتثال ؛ ولهذا لو ترك الطبيعة القابلة للكثرة لم يعاقب بعدد كثرة الأفراد ، فلو تعلّق الطلب بإكرام العالم ؛ بحيث لو أكرم واحداً منهم سقط الطلب ، فترك العبد الإكرام مطلقاً ، لم يكن له إلّاعقاب واحد بالضرورة ، ومعه كيف يمكن أن يكون له امتثالات مع الإتيان بإكرام عدّة منهم ؟ ! فالامتثال فرع الطلب ، كما أنّ العقوبة فرع ترك المطلوب ، فلا يمكن الامتثالات مع وحدة الطلب ، ولا استحقاق عقوبة واحدة مع كثرته .
وممّا ذكرنا يظهر فارق قياسه بالواجب الكفائي ؛ فإنّ الطلب هناك - على فرض كون الكفائي كما ذكر توجّه إلى كلّ مكلّف بإتيان الطبيعة ، فكلّ فرد ممتثل مع الإتيان دفعة ومعاقب مع الترك رأساً ، ومع إتيان واحد منهم يسقط
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 70 .