كذلك ؛ فإنّ القيد المزبور - على فرض دخالته - يجوز للمولى الاتّكال فيه على حكم العقل بالاشتغال ، ولا يوجب عدم البيان نقض الغرض ، وإذا كان كذلك لا يكون مجرى للبراءة .
وليس المدّعى أنّ حكم العقل بالاحتياط بيان نافٍ لموضوع البراءة حتّى يستشكل بلزوم الدور ، بل المدّعى قصور أدلّة البراءة عن مثل المورد .
وأمّا فيما يمكن البيان بأمر آخر فقط ؛ فلأنّ جريان البراءة لا يثبت أنّ متعلّق الأمر الأوّل تمام المأمور به إلّاعلى الأصل المثبت ، بخلاف ما إذا قلنا بإمكان أخذ القيد في متعلّق الأمر الأوّل ؛ فإنّ الشكّ يرجع إلى انبساط الأمر على الجزء أو القيد المشكوك فيه ، فمع جريان البراءة يكون بنظر العرف باقي الأجزاء تمام المأمور به ، فيكون من قبيل خفاء الواسطة .
وأمّا مع عدم إمكان الأخذ مطلقاً ؛ فلأنّ جريان مثل دليل الرفع موقوف على كون المشكوك فيه قابلًا للوضع والرفع شرعاً ، ومع عدم جواز الأخذ لا يمكن الوضع ، فلا يمكن الرفع ، ودخالته في الغرض واقعية تكوينية غير قابلة للوضع والرفع التشريعيّين .
وأمّا الأجزاء والقيود القابلة للأخذ فيه ، فهي وإن كانت دخالتها في تحصيل الغرض واقعية ، لكنّها لمّا كانت قابلة لهما فبدليل الرفع - ولو كان أصلًا - يكشف عن أنّه ليس هناك أمر فعلي متعلّق بالمشكوك فيه « 1 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ هذه الدعوى ترجع إلى انصراف الأدلّة عن مورد
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 243 - 245 .