تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
العلل التكوينية لا شيئية له ولا تشخّص قبل تأثير علّته ، فبعلّته يصير موجوداً متشخّصاً ، وأمّا المبعوث إليه في الأوامر فتكون رتبته مقدّمة على الأمر ، فلا بدّ للآمر من تصوّر المتعلّق بكلّية قيوده حتّى يأمر به ، فإذا أمر بنفس الطبيعة بلا قيد تكون هي المأمور بها لا غير ، والقيود المنتزعة من تعلّق الأمر بها لا تكون مأموراً بها ومبعوثاً إليها ، إلّاأن تؤخذ في المتعلّق ، كسائر القيود . وبالجملة : أنّ الأمر التعبّدي بعد اشتراكه مع التوصّلي في أنّ كلّ واحد منهما إذا تعلّق بشيء ينتزع منه بلحاظه عنوان المأمور به والمبعوث إليه ، يفترق عنه بأنّ المطلوب منه والمبعوث إليه فيه لم يكن الطبيعة ، بل هي مع قصد الأمر أو التقرّب أو نحوهما ، فلا بدّ أن يكون مثل تلك القيود مورداً للبعث والتحريك ، ولا يكون كذلك إلّابأخذه في المتعلّق ، وإلّا فصرف الأمر بالطبيعة لا يمكن أن يكون محرّكاً إلى غيرها . وثانياً : لقائل أن يقول : إنّه على فرض تسليم كون التشريع كالتكوين لا يلزم منه ما ذكره ؛ لأنّ النار المحرقة للقطن - مثلًا - إنّما تحرق نفس الطبيعة ، لا ما لا ينطبق إلّاعلى المقيّد . نعم ، بتعلّق الإحراق [ بها ] تصير الطبيعة موصوفة بوصف لا يمكن أن تنطبق إلّاعلى المقيّد ، لكن هذا القيد والوصف بعد الإحراق رتبةً وبعلّيته ، ولا يمكن أن يصير موجباً لضيق الطبيعة المتعلّقة للإحراق . وبما ذكرنا من عدم صحّة قياس علل التشريع بالتكوين ، يظهر حال بقيّة استنتاجاته منه ، كاستفادة الفورية من الأمر ، وعدم تداخل الأسباب ، كما حقّقنا في محلّه « 1 » .
هامش
( 1 ) - راجع ما يأتي في الصفحة 233 ، والجزء الثاني : 175 .