هذا ، مع أنّ الدليل غير تامّ ؛ فإنّا لا نفهم من سقوط الأمر شيئاً إلّاالإتيان بمفاده على ما هو عليه .
وبعبارة أخرى : أنّ الأمر حجّة على العبد فيما يبعثه إليه ، ولا يعقل أن يكون حجّة على الزائد على المبعوث إليه ، فمع الإتيان بجميع قيوده المأخوذة فيه لا يعقل بقاؤه على صفة الحجّية والدعوة ، ويكون العقاب على غير المأمور به وما قام عليه الحجّة عقاباً بلا بيان وقبيحاً عند العقلاء ، ومجرّد احتمال الغرض لا يصير حجّة على الواقع الغير المبعوث إليه .
مع أنّ مجرّد عدم إمكان تقييد المأمور به لا يوجب عدم إمكان البيان مستقلّاً ، فلو توقّف حصول غرض المولى على أمر وراء المأمور به فعليه البيان .
هذا حال البراءة العقلية .
وأمّا النقلية : فتارةً يفرض الكلام فيما إذا جاز تقييد المأمور به بالقيود الآتية من قِبل الأمر ، وأخرى فيما إذا جاز البيان بأمر آخر فقط ، وثالثةً فيما لا يجوز مطلقاً ، وعلى أيّ حال : تارةً يفرض مع القول بجريان البراءة العقلية ، وأخرى مع القول بالاشتغال .
والحقّ جريانها في جميع الصور .
وقد يقال : بعدم الجريان مطلقاً بناءً على القول بالاشتغال ، وفيما لا يمكن أخذ القيد في المأمور به ولو بأمر آخر حتّى بناءً على البراءة .
أمّا عدم الجريان على الاشتغال حتّى فيما يمكن الأخذ في المأمور به بأمر واحد ؛ فلقصور أدلّة البراءة عن شمول مثل المورد ؛ فإنّ ملاك البراءة النقلية هو كون الأمر المشكوك فيه إذا لم يبيّنه المولى كان ناقضاً لغرضه ، والمورد ليس
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 220
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٠