الرابع : في تحرير الأصل العملي
لا إشكال في جريان البراءة في المقام بناءً على جريانها في الأقلّ والأكثر مع جواز أخذ القيود في المأمور به .
وأمّا مع امتناعه فقد يفرّق بينهما بأنّ هناك رجع الشكّ إلى مقام الثبوت ؛ للشكّ في تعلّق الأمر بالأكثر ، وفي المقام إلى مقام السقوط ، للعلم بتعلّقه بالمجرّد عن القيد ، وإنّما الشكّ في سقوطه مع الإتيان بلا قصد الأمر أو نحوه ؛ لأنّ الشكّ في الخروج عن عهدة التكليف « 1 » .
وإن شئت قلت : إنّ تحصيل الغرض مبدأ للأمر ، فإذا علم أصل الغرض وشكّ في حصوله للشكّ في كون المأتيّ به مسقطاً أو مع قيد التعبّدية ، فلا محالة يجب القطع بتحصيل الغرض بإتيان جميع ما له دخل - ولو احتمالًا - في تحصيله « 2 » .
وفيه : أنّه - على فرض تماميته - من أدلّة الاشتغال في الأقلّ والأكثر ، لا الفارق بينه وبين المقام ؛ لأنّ القائل بالاشتغال هناك يدّعي أنّ الأمر بالأقلّ معلوم ونشكّ في سقوطه لأجل ارتباطية الأجزاء « 3 » ، أو أنّ الغرض المستكشف من الأمر معلوم ونشكّ في سقوطه بإتيان الأقلّ ، فيجب الإتيان بكلّ ما احتمل دخله في الغرض « 4 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 345 .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 342 .
( 3 ) - هداية المسترشدين 3 : 563 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 414 .