ويمكن [ دفع ] الأوّل ببعض ما ذكرنا في [ دفع ] الإشكال في قصد الأمر « 1 » .
مضافاً إلى أن يقال : إنّ للصلاة مصلحة بنحو الجزء الموضوعي ، ولمّا رأى المكلّف أنّ قصدها متمّم للمصلحة فلا محالة يصير داعياً إلى إتيانها بداعي المصلحة ، من غير لزوم كون الداعي داعياً .
وبهذا يجاب عن الإشكال الثاني ويقطع الدور ؛ فإنّ قصد المصلحة - التي هي جزء الموضوع - يتوقّف عليها ، وهي لا تتوقّف على القصد ، ولمّا رأى المكلّف أنّ هذا القصد موجب لتمامية الموضوع وحصول الغرض ، فلا محالة يدعوه ذلك إلى القصد إلى الفعل . نعم ، لا يمكن قصد تلك المصلحة مجرّدة ومنفكّة عن الجزء المتمّم ، وفيما نحن فيه لا يمكن التفكيك بينهما .
وأمّا الجواب عن الثالث : فبمثل ما سبق « 2 » : من أنّ الداعي والمحرّك إلى إتيان المأمور به بعض المبادئ الموجودة في نفس المكلّف ، كالحبّ والخوف والطمع ، وتصير هذه المبادئ داعية إلى إطاعة المولى بأيّ نحو أمر وشاء .
فإذا أمر بإتيان الصلاة بداعي المصلحة تصير تلك المبادئ المتقدّمة داعية إلى إتيانها بداعي المصلحة ، من غير لزوم تأثير الشيء في علّته ، ألا ترى أنّك إذا أحببت شخصاً حبّاً شديداً ، فأمرك بإتيان شيء مبغوض أن تأتي به لأجله ، صارت تلك المحبّة داعية إلى إتيانه بداعي إطاعته وطلباً لمرضاته من غير
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 208 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 208 .