لزوم الدور .
الثالث : في مقتضى الأصل اللفظي في المقام
بعد ما عرفت جواز أخذ جميع القيود في المأمور به ، يرفع الشكّ فيها بإطلاق الدليل ، ومقتضاه كون الأصل هو التوصّلية .
فإن قلت : لا يمكن التمسّك بالإطلاق هاهنا ؛ لأنّ دعوة الأمر إلى متعلّقه من شؤونه ولوازمه التي لا تنفكّ عنه - وهو واضح - ولا عن متعلّقه ؛ لأنّ الداعي إلى الأمر بالشيء هو جعل الداعي إلى الإتيان به ، فمتعلّق الأمر هو طبيعة الفعل التي جعل المولى داعياً للعبد إلى الإتيان بها ، لا مطلق طبيعته ، ومعه كيف يتصوّر إمكان الإطلاق في متعلّق الأمر ليتمسّك بإطلاق الخطاب في مورد الشكّ ؟ !
قلت : لا شكّ في أنّ دعوة الأمر لا تنفكّ عن الأمر ولا عن متعلّقه ، كان الأمر توصّلياً أو تعبّدياً ، لكن الكلام في أنّ هذه الدعوة هل تعلّقت بذات العمل ، أو مع قيد الدعوة ؛ حتّى يكون القيد مأخوذاً في المتعلّق قبل تعلّق الدعوة ، لا جائياً من قِبلها ومنتزعاً من المتعلّق بعد تعلّقها به ؛ ضرورة أنّ ما جاء من قِبلها لا يكون مدعوّاً إليه ولا العبد مأخوذاً بإتيانه .
وبالجملة : أنّ البعث تعلّق بنفس الطبيعة بلا قيد ، وهذا معنى الإطلاق المقابل للتقييد في المتعلّق ، وأمّا القيد الجائي من قِبل البعث فلا يكون مقابلًا للإطلاق فيه ، وهذا واضح جدّاً .
في كلام شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة رحمه الله قد رجع في أواخر عمره الشريف إلى أصالة التعبّدية ، قائلًا : إنّ العلل التشريعية كالعلل التكوينية طابق النعل بالنعل ، فكلّ ما