تتميم : في إمكان أخذ قصد المصلحة ونحوها في المتعلّق
هذا كلّه لو قلنا بأنّ المعتبر في العبادات هو قصد الأمر ، وأمّا لو قلنا بأنّ المعتبر فيها هو إتيان الفعل بداعي المصلحة أو الحسن أو المحبوبية ، فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ أخذها بمكان من الإمكان ، لكنّها غير مأخوذة قطعاً ؛ لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال « 1 » .
مع أنّ فيه أيضاً نظير بعض الإشكالات المتقدّمة ؛ فإنّ داعوية المصلحة مثلًا لمّا كانت مأخوذة في المأمور به ، تصير الداعوية متوقّفة على نفسها ، وداعية إلى داعوية نفسها ؛ لأنّ الفعل لا يكون بنفسه ذا مصلحة حتّى يكون بنفسه داعياً إلى الإتيان ، بل بقيد داعويتها ، فلا بدّ أن يكون الفعل مع هذا القيد القائم بهما المصلحة داعياً إلى الإتيان « 2 » ، وهذا عين الإشكال المتقدّم .
وأيضاً لمّا كانت المصلحة قائمة بالمقيّد يكون الفعل غير ذي المصلحة ، فلا يمكن قصدها إلّاعلى وجه دائر ؛ لأنّ قصد المصلحة يتوقّف عليها ، وهي تتوقّف على قصدها فرضاً « 3 » .
وأيضاً أنّ الداعي مطلقاً في سلسلة علل الإرادة التكوينية ، فلو اخذ في العمل الذي في سلسلة المعاليل لزم أن يكون الشيء علّة لعلّة نفسه ، فإذا امتنع تعلّق الإرادة التكوينية امتنع تعلّق التشريعية ؛ لأنّها فرع إمكان الأولى « 4 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 97 .
( 2 ) - لمحات الأصول : 56 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 151 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 152 .