والمفروض أنّ المجرّد عن القيد لم تقم به المصلحة ، ولا يسقط به الغرض ، فلا تتعلّق به الإرادة ، ولا يتعلّق به البعث الحقيقي ، فلا يمكن أن يأمر المولى بإتيانه بداعي أمره .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو فرض جواز تعلّق الأمر به ، لم يكن قصد الأمر الصوري - الذي لا يترتّب عليه غرض ، ولا يكون متعلّقه ذا مصلحة وحسن - مقرّباً ، فقصده مع عدمه سواء ، فلا يصل المولى إلى مطلوبه بهذه الوسيلة « 1 » .
والجواب عنه : أنّ الممتنع هو تعلّق الإرادة والبعث بالمجرّد عن القيد مع الاكتفاء به ، وأمّا مع إرادة إفهام القيد بدليل آخر فلا ، فكما يجوز للآمر الذي تعلّق غرضه بإتيان مركّب أو مقيّد أن يأمر بهما ، يجوز له أن يأمر بالأجزاء واحداً بعد واحد مع إفهام أنّ الغرض متعلّق بالمركّب ، وأن يأمر بالخالي عن القيد ويأمر بالقيد مستقلّاً ، وهذا ممّا لا محذور فيه ، لا سيّما في المقام الذي لا يمكن غير ذلك فرضاً .
وأمّا عدم مقرّبية قصد الأمر المتعلّق بالمجرّد عن القيد ، فهو أيضاً ممنوع فيما نحن فيه ؛ ضرورة أنّ تمام المحصّل للغرض هو الصلاة مع قصد أمرها .
نعم ، في الأجزاء والقيود التي لم تكن بتلك المثابة لا يمكن قصد أمرها فقط ، ولا يكون قصده مقرّباً ، لا في مثل المقام الذي يكون قصد الأمر قيداً متمّماً للغرض .
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 57 .