القيد ، ومع فرض عدم إمكان الأخذ في موضوع الأمر المتعلّق بها يعلم أنّ ذلك كان بأمر آخر وبيان مستقلّ ، ولولا هذا الإجماع والضرورة لكنّا شاكّين في اعتبار مثل قصد الامتثال ، ومعه كان على المولى بيان ما هو دخيل في غرضه وموضوع حكمه .
إن قلت : إنّ العقل يستقلّ بالاشتغال ، ومعه لا مجال لأمر مولوي .
قلت : - مضافاً إلى جريان البراءة في المورد كما سيأتي بيانه « 1 » - إنّ حكم العقل بالاشتغال لم يكن ضرورياً ؛ وإلّا لما اختلفت فيه الأنظار والآراء ، ومعه يبقى للمولى مجال التعبّد والمولوية ولو لردع القائلين بالبراءة .
وثالثاً : أنّ قوله : إنّ المولى لا يتوسّل لغرضه بهذه الوسيلة ، مدفوع بأنّ ترك الأمر الثاني ولو برفع موضوعه موجب للعقوبة ، فيحكم العقل بلزوم إطاعته ، وليس للمولى وسيلة للتوصّل إلى أغراضه إلّاالأمر والإيعاد بالعقاب على تركه ، هذا .
وفي المقام إشكال آخر :
وهو أنّه - بعد فرض كون الطبيعة مع قيد قصد الامتثال قامت بها المصلحة ، وكان المقيّد بما هو مقيّد محصّل الغرض - لا يمكن أن تتعلّق الإرادة بالمجرّد عن القيد ثبوتاً ولا البعث الحقيقي إليه ، فلا يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة الخالية عن القيد صالحاً للباعثية ، ومعه كيف يمكن الأمر بإتيانها بباعثية الأمر وداعويته ؟ !
وبالجملة : ما لا يمكن أن يكون باعثاً كيف يمكن الأمر بباعثيته ؟ !
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 219 .