تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأمّا حديث عدم أمر للصلاة حتّى يقصد امتثاله ، فجوابه يظهر بعد العلم بكيفية دعوة الأمر إلى المتعلّقات المركّبة أو المقيّدة ، فنقول : لا إشكال في أنّ المركّبات المتعلّقة للأوامر كالصلاة - مثلًا - موضوعات وحدانية ولو في الاعتبار ، ولها أمر واحد من غير أن ينحلّ إلى أوامر عديدة ، لا في الموضوعات المركّبة ولا في المقيّدة ، فلا فرق بينهما وبين الموضوعات البسيطة في ناحية الأمر . فالأمر بعث وحداني سواء تعلّق بالمركّب أو البسيط ، فلا ينحلّ الأمر إلى أوامر ، ولا الإرادة إلى إرادات كثيرة ، فالانحلال في ناحية الموضوع ، لكن الموضوع المركّب لمّا كان تحقّقه بإيجاد الأجزاء ، يكون الإتيان بكلّ جزء جزء بعين الدعوة إلى الكلّ ، والأجزاء مبعوث إليها بعين البعث إلى المركّب ، فكلّ جزء يأتي به المكلّف امتثال للأمر المتعلّق بالمركّب . فإذا قال المولى لعبده : « ابنِ مسجداً » ، وشرع في بنائه ، لا يكون المأمور به إلّا واحداً ، والامتثال كذلك ، لكن كيفية امتثاله بإيجاد أجزائه ، فلا تكون الأجزاء غير مدعوّ إليها رأساً ، ولا مدعوّاً إليها بدعوة خاصّة بها ؛ بحيث تكون الدعوة منحلّة إلى الدعوات ، بل ما يكون مطابقاً للبرهان والوجدان أنّها مدعوّ إليها بعين دعوة المركّب ، فالأمر واحد والمتعلّق واحد . فحينئذٍ نقول : إنّ الصلاة المتقيّدة بقصد الامتثال متعلّقة للأمر ، فنفس الصلاة المأتيّ بها إنّما تكون مدعوّاً إليها بعين دعوة الأمر المتعلّق بالمقيّد ، لا بأمر متعلّق بنفسها ، وهذا كافٍ في تحقّق الإطاعة ، فإذا علم العبد أنّ الأمر متعلّق
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 209 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )