فعلية الحكم ممتنعة يصير التكليف ممتنعاً بالغير ؛ ضرورة أنّ التكليف إنّما هو بلحاظ صيرورته فعلياً ليعمل به المكلّف « 1 » .
وفيه : - بعد ما عرفت - أنّ إنشاء التكليف على الموضوع المقيّد لا يتوقّف إلّا على تصوّره ، فإذا أنشأ التكليف كذلك يصير في الآن المتأخّر فعلياً ؛ لأنّ فعليته تتوقّف على الأمر الحاصل بنفس الإنشاء . وبعبارة أخرى : أنّ فعلية التكليف متأخّرة عن الإنشاء رتبةً ، وفي رتبة الإنشاء يتحقّق الموقوف عليه .
بل لنا أن نقول : إنّ فعلية التكليف لا تتوقّف على فعلية الموضوع توقّف المعلول على علّته ، بل لا بدّ في حال فعلية الحكم من فعلية الموضوع ، ولو صار فعلياً بنفس فعلية الحكم ؛ لأنّ الممتنع هو التكليف الفعلي بشيء لم يكن متحقّقاً بالفعل ، وأمّا التكليف الفعلي بشيء يصير فعلياً بنفس فعلية التكليف ، فلم يقم دليل على امتناعه .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا قيل : إنّ الأمر يتوقّف على قدرة المكلّف ، وهي في المقام تتوقّف على الأمر ؛ لأنّ الأمر يتوقّف على قدرة العبد في مقام الامتثال ، وفي مقامه يكون الأمر متحقّقاً « 2 » .
ومنها : أنّ امتثال الأمر الكذائي محال ، فالتكليف محال لأجله .
بيان الاستحالة : أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه ، والمتعلّق هاهنا هو الشيء المقيّد بقصد الأمر ، فنفس الصلاة - مثلًا - لا تكون مأموراً بها حتّى يقصد
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 326 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 95 ؛ انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 94 ؛ نهاية الدراية 1 : 328 .