المأمور امتثال أمرها ، والدعوة إلى امتثال المقيّد محال ؛ للزوم كون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه ومحرّكاً لمحرّكية نفسه ، وهو تقدّم الشيء على نفسه برتبتين ، وعلّية الشيء لعلّة نفسه « 1 » .
وفيه : - بعد ما عرفت أنّ تصوّر هذا الموضوع المقيّد قبل تحقّقه بمكان من الإمكان ، وإنشاء الأمر وإيقاعه عليه كذلك ممكن - أنّ الأوامر الصادرة من الموالي ليس لها شأن إلّاإيقاع البعث وإنشاءه ، وليس معنى محرّكية الأمر وباعثيته إلّاالمحرّكية الإيقاعية والإنشائية ، من غير أن يكون له تأثير في بعث المكلّف تكويناً ، فما يكون محرّكاً له هو إرادته الناشئة عن إدراك لزوم إطاعة المولى ، الناشئ من الخوف أو الطمع أو شكر نعمائه أو المعرفة بمقامه . . . إلى غير ذلك ، فالأمر محقّق موضوع الطاعة لا المحرّك تكويناً .
فحينئذٍ نقول : إن أريد من كون الأمر محرّكاً إلى محرّكية نفسه : أنّ الإنشاء على هذا الأمر المقيّد موجب لذلك ، فهو ممنوع ؛ ضرورة جواز الإيقاع عليه ، كما اعترف به المستشكل .
وإن أريد منه : أنّه يلزم أن يكون الأمر المحرّك للمكلّف تكويناً محرّكاً إلى محرّكية نفسه كذلك ، فهو ممنوع أيضاً ؛ لأنّ الأمر لا يكون محرّكاً أصلًا ، بل ليس له شأن إلّاإنشاء البعث على موضوع خاصّ ، فإن كان العبد مطيعاً للمولى لحصول أحد المبادئ المتقدّمة في نفسه ، ورأى أنّ إطاعته لا تتحقّق إلّابإتيان الصلاة المتقيّدة ، فلا محالة يأتي بها كذلك ، وهو أمر ممكن .
هامش
( 1 ) - انظر لمحات الأصول : 54 .