المبحث الرابع في التعبّدي والتوصّلي وأنّ مقتضى الأصل ما ذا ؟ ويتمّ البحث بتقديم أمور :
الأوّل : في معنى التعبّدية والتوصّلية :
إنّ الواجبات بل المستحبّات في الشريعة على أقسام :
أحدها : ما يحصل الغرض بها كيفما تحقّقت ؛ أييكون المطلوب فيها نفس التحقّق والوجود بأيّ نحو حصل ، كستر العورة وإنقاذ الغريق والنظافة .
ثانيها : ما لا يحصل الغرض بها إلّامع قصد عناوينها ، من غير احتياج إلى قصد التقرّب والتعبّد ، كردّ السلام وكالنكاح الواجب أو المستحبّ .
ثالثها : ما لا يحصل بها بصرف قصد العناوين ، بل لا بدّ في سقوط أمرها من الإتيان بها متقرّباً إلى اللَّه تعالى . وهذا على قسمين :
أحدهما : ما ينطبق عليه عنوان العبودية للَّهتعالى المعبّر عنه في لغة الفرس ب « پرستش » ، كالصلاة والحجّ والاعتكاف .
وثانيهما : ما ليس كذلك وإن كان قربياً ؛ أييعتبر فيه قصد التقرّب والطاعة ، كالزكاة والخمس بل والصوم ؛ فإنّ إتيان الزكاة - مثلًا - وإن يعتبر فيه قصد التقرّب ، لكن لا تكون عبادة بالمعنى المساوق ل « پرستش » ؛ ضرورة أنّ كلّ فعل قُربي لا ينطبق عليه عنوان العبودية ، ألا ترى أنّه لو أطاع أحد والدية أو السلطان