وأمّا ما أفاد : من عدم احتياج الحمل على الوجوب إلى مقدّمات الحكمة ، نظير القضيّة المسوّرة بلفظة « كلّ » « 1 » ، فقياسه مع الفارق ؛ فإنّ الألفاظ الدالّة بالوضع على الاستغراق إذا استعملت لا محالة يكون المتكلّم بها في مقام بيان حكم الأفراد المدخولة لها ؛ فإنّها بمنزلة تكرار الأفراد ، فالقضيّة المسوّرة بها متعرّضة لكلّ فرد فرد بنحو الجمع في التعبير ، فلا معنى لعدم البيان بالنسبة إليها .
نعم أحوال الأفراد لا بدّ لها من مقدّمات الحكمة .
فالحقّ : أنّ الهيئات لا تدلّ بالدلالة الوضعية إلّاعلى البعث والإغراء من غير دلالة على الوجوب والاستحباب ، بل لا معنى للدلالة عليهما ولا لاستعمالها فيهما ؛ فإنّ الوجوب والاستحباب إن كانا بلحاظ الإرادة الحتمية وغيرها أو المصلحة الملزمة وغيرها ، فهما من مبادئ الاستعمال ، ولا يعقل أن تكون مستعملة فيهما ، وحتمية الطاعة وعدمها منتزعتان بعد الاستعمال ، فلا يعقل الاستعمال فيهما .
وبعد اللتيّا والتي : أنّ ما لا ريب فيه ولا إشكال يعتريه : هو حكم العقلاء كافّة بأنّ الأمر الصادر من المولى واجب الإطاعة ، وليس للعبد الاعتذار باحتمال كونه ناشئاً من المصلحة الغير الملزمة والإرادة الغير الحتمية ، ولا يكون ذلك لدلالة لفظية ، أو انصراف ، أو مقدّمات حكمة .
والدليل عليه : أنّ الإغراء والبعث إذا صدر من المولى بأيّ دالّ كان ، لزم عند العقلاء إطاعته ، من غير فرق بين اللفظ والإشارة ، مع عدم وضع لها ، ولا تجري
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 74 .