والكلفة مع أنّ الاستحبابي لا يوجبهما ، مضافاً إلى أنّ الطلب الاستحبابي وارد فيه ، فلو كان أمراً لم يقل ذلك ، والعمدة في الباب التبادر لو تمّ ، كما لا يبعد .
وأمّا ما قال بعض أهل التحقيق « 1 » - بعد اختياره كون لفظ الأمر حقيقة في مطلق الطلب - من أنّه لا شبهة في ظهوره حين إطلاقه في خصوص الطلب الوجوبي ، ثمّ تفحّص عن منشأ الظهور ؛ أنّه هل لغلبة الاستعمال في الوجوب ، أو هو قضيّة الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وردّ الأوّل استشهاداً بقول صاحب « المعالم » من كثرة استعماله في الاستحباب « 2 » ، واختار الوجه الثاني ، ثمّ حاول تقريبه بوجهين .
فهو بمكان من الغرابة ؛ لخلطه بين مادّة الأمر الموضوعة لمفهوم كلّي ، وبين صيغ الأمر ؛ فإنّ كثرة الاستعمال في كلام صاحب « المعالم » إنّما هي في الثاني دون الأوّل ، كما أنّ مورد التمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة كذلك ، وسيأتي في محلّه الكلام فيه « 3 » .
ثمّ إنّ مبحث « الطلب والإرادة » بما هو عليه من طول الذيل لا يناسب المقام ، ولهذا أفرزته رسالة مفردة ، وتركته هاهنا حذراً من التطويل « 4 » .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 196 - 197 .
( 2 ) - معالم الدين : 53 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 195 .
( 4 ) - قد أوردنا هذه الرسالة الشريفة في آخر مجلّد الثاني ، فراجع .