بالنقل إلى ما لا يلزم [ منه ] الزيادة ، فالعالم الجاري عليه تعالى هو نفس العلم ، فهو تعالى علم وقدرة وحياة ، لا شيء له هذه ، فلا يلزم عليه ما ذكر .
وأمّا ما قال المحقّق الخراساني : من كفاية المغايرة بين المبدأ وما يجري عليه المشتقّ مفهوماً ، وبه صحّح حملها على ذاته تعالى « 1 » .
ففيه : أنّ الكلام في أنّ المشتقّ بهيئته ومادّته يدلّ على تلبّس الذات بالمبدأ ولو تحليلًا ، وهو تعالى منزّه عنه ، فاختلافهما مفهوماً كأ نّه أجنبيّ عن الإشكال .
مع أنّ اختلاف المبادئ مع ذاته تعالى ليس في المفهوم ؛ بناءً على أنّه تعالى نفس العلم والقدرة ، بل الاختلاف بينهما هو الاختلاف بين المفهوم ومصداقه الذاتي .
وأمّا قوله : « ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايراً له تعالى مفهوماً ، قائماً به عيناً ، لكنّه بنحو من القيام ، لا بأن يكون هناك اثنينية وكان ما بحذائه غير الذات ، بل بنحو الاتّحاد والعينية ، وعدم فهم العرف مثل هذا التلبّس لا يضرّ ؛ لكونه مرجعاً في المفاهيم لا في تطبيقها » « 2 » .
ففيه : أنّ المدّعى أنّ العرف يجري هذه الصفات عليه تعالى كما يجريها على غيره تعالى ، [ فكون ] المرجع هو العرف في المفاهيم لا التطبيق ، أجنبيّ عن هذا . مع أنّ عدم مرجعيته في التطبيق أيضاً محلّ منع .
مضافاً إلى أنّ العقل يرى عينية الصفات مع الذات غير قيامها بها ، فلو دلّ المشتقّ على قيام المبدأ بالذات لم يدفع الإشكال بذلك .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 76 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 77 .