الثاني : في الفرق بين المشتقّ ومبدئه
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : « الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوماً أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل لاتّحاده مع الموضوع ، بخلاف المبدأ ؛ فإنّه يأبى عنه ، بل إذا قيس إليه كان غيره لا هو هو ، وإليه يرجع ما عن أهل المعقول : من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدأ بشرط لا » « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
أقول : لولا قوله : « إلى ذلك يرجع . . . » إلى آخره ، كان كلامه مجملًا قابلًا للحمل على الصحّة ، وإن لم يكن مفيداً ؛ فإنّ قابلية حمل المشتقّ ليست مجهولة ، وكذا عدم قابلية المبدأ ، فكان عليه بيان لمّية قابلية حمل ذاك ، وعدم قابلية ذلك .
كما أنّ ما نسب إلى أهل المعقول لا تنحلّ به عقدة ، مع عدم صحّته في نفسه ؛ لأنّ المادّة إذا كانت بشرط لا ، وهي مأخوذة في المشتقّ اللا بشرط ، يجتمع فيه المتنافيان ؛ لاقتضاء أحدهما الحمل والآخر عدمه .
ولو قيل : إنّ الهيئة تقلب المادّة إلى اللا بشرط « 2 » ، ففيه : أنّ ذلك لا يرجع إلى محصّل ، إلّاأن يراد به استعمال المادّة في ضمن هيئة المشتقّ في الماهية اللا بشرط ، وهو - مع استلزامه المجازية - يهدم دعوى الفرق بين المادّة والمشتقّ بما ذكر ، إلّاأن يراد بالمادّة المصدر ، وهو كما ترى .
والتحقيق : أنّ مادّة المشتقّات موضوعة لمعنىً في غاية الإبهام واللاتحصّلية ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 74 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 99 .