التحقيق كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس
إذا عرفت ما ذكر : اتّضح لك الأمر من كون المشتقّ حقيقة في المتلبّس ، مع أنّ التبادر هو الدليل الوحيد في مثل المقام الذي يكون البحث فيه لغوياً لا عقلياً ، وهو يساعد [ على ] المتلبّس به لا الأعمّ .
وصحّة السلب ترجع إليه كما تقدّم « 1 » ، وكذا ما يقال من تضادّ الصفات المأخوذة من المبادئ المتضادّة على ما ارتكز لها من المعاني « 2 » ؛ فإنّه لولا التبادر لما كان بينها تضادّ ارتكازاً .
وقد يستدلّ بوجوه عقلية :
من أنّ الحمل والجري لا بدّ له من خصوصية ؛ وإلّا لزم حمل كلّ شيء على كلّ شيء ، وهي نفس المبادئ القائمة بالذوات ، ولا يمكن الحمل على الفاقد المنقضي عنه المبدأ ، فلا بدّ للقائل بالأعمّ : إمّا إنكار الخصوصية في الجري ، وهو خلاف الضرورة ، أو دعوى بقاء الخصوصية بعد الانقضاء ، وليس بعده شيء إلّا بعض العناوين الانتزاعية ، هذا .
وفيه : أنّ هذا الوجه إن رجع إلى التبادر فوجيه ، بأن يقال : إنّ المشتقّ يتبادر منه المتلبّس بالفعل ، وإلّا فالحمل والجري متأخّران عمّا هو محلّ البحث ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 82 - 83 و 85 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 65 .