ودالّتين على المعنى كذلك ، وهو خلاف الواقع ؛ فإنّ المادّة كما أنّها مندكّة في الصورة ، وهي مزدوجة معها ، فتركيبهما كأ نّه اتّحادي ، تكون دلالتهما على المعنى كذلك ، كما أنّ معانيهما كذلك ، فبين معاني المشتقّات - كألفاظها ودلالتها - نحو اتّحاد ، كاتّحاد المادّة والصورة ، كما سنشير إليه « 1 » .
وبهذا يظهر دفع ما يتوهّم من لزوم دلالة المادّة في ضمن الهيئات المهملة .
وأمّا ما عن سيّد مشايخنا المحقّق الفشاركي - رحمه اللَّه تعالى - : « من أنّ المادّة ملحوظة أيضاً في وضع الهيئات ، فيكون الموضوع هي المادّة المتهيّئة بالهيئة الخاصّة ، وهو الوضع الحقيقي الدالّ على المعنى ، وليس الوضع الأوّل إلّا مقدّمة لهذا الوضع وتهيئة له ، ولا نبالي بعدم تسمية الأوّل وضعاً ؛ إذ تمام المقصود هو الوضع الثاني » « 2 » ، انتهى .
ففيه أوّلًا : لا معنى لعدم دلالة المادّة إذا كانت موضوعة للمعنى ، ومجرّد كونه مقدّمة لا يوجب عدم الدلالة ، فحينئذٍ يلزم ما هو أفحش ، وهو التركيب مع تكرّر الدلالة ؛ لتكرّر الوضع استقلالًا وتبعاً ، تأمّل .
وثانياً : أنّ الوضع الثاني إن كان مع كلّ هيئة يلزم منه الوضع الشخصي ، وهو مع بطلانه مغنٍ عن وضع المادّة مستقلّاً ، ووضعها مع مادّة ما - مع فساده في نفسه ؛ لعدم وجود مادّة ما بالحمل الشائع ، والالتزام بالحمل الأوّلي أفحش - لا يقطع الإشكال لولا الوضع في كلّ بخصوصه . فالتحقيق ما مرّ ، فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 167 - 168 .
( 2 ) - انظر وقاية الأذهان : 161 - 162 .