الثانية : في وضع الهيئات
ولا يلزم من وضعها إمكان تصوّرها مجرّدة عن المادّة ، بل يكفي تصوّرها في ضمن مادّة وتعلّق الوضع بها ، فيقال : زِنة فاعل أو مفعول لكذا .
والمشتقّات : فعلية واسمية ، والفعلية منها حاكيات كالماضي والمضارع ، ومنها موجدات كالأوامر .
والتحقيق : أنّ هيئات الأفعال حروف لها معانٍ حرفية غير مستقلّة بالمفهومية ولا بالموجودية ، ويكون وضعها - كالحروف - عامّاً والموضوع له خاصّاً على التفصيل الذي سبق في الحروف « 1 » .
أمّا كون معانيها حرفية ؛ فلأنّ هيئة الماضي وضعت للحكاية عن تحقّق صدور الحدث من فاعل على ما هو عليه من كون الصدور وتحقّقه يكون بتبع الفاعل ، أو للحكاية عن الكون الرابط ؛ أيحلول الحدث في الفاعل ، كبعض الأفعال اللازمة ، ك « حَسُن وقَبُح » .
وبالجملة : الهيئات موضوعة لتحقّق المعاني الربطية بالحمل الشائع .
والفرق بين الماضي والمضارع : أنّ الأوّل يحكي عن سبق تحقّق الحدث ، والثاني عن لحوقه ، لكن لا بمعنى وضع اللفظ بإزاء الزمان الماضي والمستقبل ، أو بإزاء السبق واللحوق ، بل اللفظ موضوع لحصّة من التحقّق الملازم للسبق أو اللحوق لزوماً بيّناً ؛ فإنّ الإيجاد بعد الفراغ عنه يكون سابقاً لا محالة ، وإذا لم يتحقّق لكن يصير متحقّقاً ، يكون لاحقاً لا محالة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 28 .