وابتداءً ، ولا ممّا يمكن به النطق كذلك ، بل يكفي الإمكان ولو في ضمن هيئة ما .
وأمّا الفرق بينها وبين اسم المصدر الدالّ على نفس الحدث والمصدر بناءً عليه : أنّ هيئتهما يمكن أن تكون موضوعة لتمكين النطق بالمادّة ؛ لإفادة نفس الحدث منحيث هو في مقابل سائر المشتقّات ، فالمادّة موضوعة لنفس الحدث ، لكن لا يمكن الإفادة بنفسها ولا النطق بها ، والناس قد يحتاجون إلى إفادتها ، فوضعت هيئتهما لا لمعنىً من المعاني ، بل لكونهما آلة للنطق بالمادّة ، فإفادة معنى الحدث إنّما هي بالمادّة المتحصّلة بهذه الصورة ، لا بمعنى أنّ التحصّل بها دخيل في إفادة المعنى حتّى تكون المادّة المقيّدة دالّة ، بل بما ذكرناه .
وممّا ذكرناه يتّضح أنّه يصحّ أن يقال : إنّ المصدر أو اسمه أصل المشتقّات ؛ لأ نّهما كأ نّهما المادّة من غير زيادة .
وأمّا لزوم دلالة المادّة في ضمن أيّة هيئة ولو كانت لغواً ، ففيه : أنّ المادّة بعد ما كانت موضوعة بالوضع التهيّئي للازدواج مع الهيئات الموضوعة للدلالة ، يكون لها ضيق ذاتي ، فلا تدلّ في ضمن غيرها ، مع أنّ في كيفية دلالتها كلاماً يحلّ به الإشكال ، يأتي عن قريب إن شاء اللَّه .
لا يقال : وضع المادّة والهيئة مستقلّاً ينافي بساطة المشتقّات ، بل يلزم منه دلالتها على معنيين مستقلّين ، وهو خلاف التحقيق بل الضرورة « 1 » .
فإنّه يقال : هذا يلزم لو كانت المادّة والهيئة موجودتين بوجودين مستقلّين ،
هامش
( 1 ) - انظر وقاية الأذهان : 161 .