ولا يبعد دلالتهما على السبق واللحوق بالمعنى الحرفي ، فإنّهما بالحمل الشائع من الإضافات التي لا تكون موجودة إلّابتبع مناشئها ، فيكون الماضي موضوعاً للصدور السابق بالإضافة بالحمل الشائع ، ولا يخرج بذلك عن المعنى الحرفي ، ولا يلزم التركيب .
ولكنّ التحقيق : أنّ دلالة الفعل على الحدث ، وعلى سبق الصدور في الماضي ، أو على لحوقه في المضارع ، أو على البعث إلى الصدور ، ليست دلالات مستقلّة متعدّدة ، بل لها وحدة بنحو ، فكما أنّ المادّة والهيئة كأ نّهما موجودتان بوجود واحد ، كأ نّهما دالّتان دلالة واحدة على معنىً واحد قابل للتحليل .
بيان ذلك : أنّ تحقّق الصادر والصدور ليس تحقّقين ، كما أنّ تحقّق الحالّ والحلول كذلك ، لكنّهما قابلان للتحليل ، وفي ظرفه يكون كلّ واحد منهما مستقلّاً بالملحوظية ، والأسماء الموضوعة لما في ظرفه مستقلّة في الدلالة ، كالربط والمربوط ، والصادر والصدور ، والحالّ والحلول ، وأمثالها .
ولا يكون في ظرف التحليل ربط بين الفاعل والفعل والموضوع والعرض ، ولا تكون حكاية تلك الألفاظ عن الواقع على طبقه ، لكن إذا لوحظ الواقع على ما هو عليه لا يكون تكثّر في الصدور والصادر والحالّ والحلول ، ولا يكون في الخارج إلّاالفاعل وفعله والموضوع وعرضه .
ف « زيد ضَرَبَ » يحكيان عن زيد وفعله في ظرف حصوله ، فلا تكون لفظة « ضَرَبَ » دالّة على الحدث والحدوث والانتساب إلى الفاعل وسبق الصدور دلالات مستقلّة متكثّرة ، بل لفظة واحدة ودلالة كذلك ، لكن قابلة للتحليل ، فكما
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 153
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٣