بالوضع الشخصي لها في جميع الهيئات خلاف الوجدان والضرورة ، بل يلزم اللغوية منه .
مع أنّا قد نعلم معنى مادّة ونجهل معنى الهيئة ، كما لو فرض الجهل بمعنى هيئة اسم الآلة في « مضراب » مع العلم بمعنى « الضرب » ، فلا إشكال في أنّا نفهم أنّ للضرب هاهنا تطوّراً وشأناً ، وليس هذا إلّاللوضع .
كما أنّ دلالة الهيئة على معناها مع الجهل بمعنى المادّة دليل على وضعها مستقلّاً نوعياً ، مع أنّ بعض المصادر قياسي ، فلا بدّ له من مادّة سابقة .
لا يقال : إنّ الموادّ المجرّدة عن كافّة الهيئات ليست من مقولة اللفظ ؛ لعدم إمكان النطق بها ، فلا معنى لوضعها .
مضافاً إلى أنّ المادّة إذا كانت موضوعة لنفس الحدث اللا بشرط ، يلزم منه كون اسم المصدر الموضوع له بعينه ، بل المصدر - على ما هو المعروف بين أهل الأدب الموافق للتبادر من كونه موضوعاً للحدث « 1 » - غير مشتقّين من المادّة ؛ لأنّ الهيئة لا بدّ لها من وضع وإفادة زائدين على المادّة .
هذا ، مضافاً إلى أنّه على فرض وضع المادّة المجرّدة عن كافّة الهيئات ، أنّه لو وجدت في ضمن هيئة غير موضوعة أيضاً ، دلّت على معناها ، مع أنّه خلاف الواقع .
فإنّا نقول : إنّ الموادّ موضوعة بالوضع التهيّئي لأن تتلبّس بهيئة موضوعة كذلك للإفادة والدلالة ، ومثل ذلك لا يلزم أن يكون من مقولة اللفظ مستقلّاً
هامش
( 1 ) - شرح الرضي على الكافية 3 : 399 و 402 ؛ شرح ابن عقيل 1 : 557 ؛ البهجة المرضيّة 1 : 196 .