الأجزاء - مصداقاً لتلك الماهية ، والأجزاء بلا هذه الزيادة مصداقاً للماهية الأولى ، فلا يصير المجموع مع الزيادة فرداً للمجموع بغيرها « 1 » .
والتحقيق أن يقال : إنّ لبعض المركّبات الغير الحقيقية هيئة خاصّة يكون المركّب متقوّماً بها ، كما عرفت « 2 » في تصوير الجامع ، فالقصر والدار حقيقتهما متقوّمة بهيئة ما لا بشرط ، لاتتحقّق في الخارج إلّابوجود موادّ على وضع خاصّ .
فحينئذٍ نقول : كلّ ما له هيئة قائمة بأجزاء ، يكون حسن الهيئة وتفاضلها فيه باعتبار التناسب الحاصل بين الأجزاء ، فالحسن أينما حلّ يكون مرهون التناسب ، فحسن الصوت والخطّ عبارة عن تناسب أجزائهما ، فلا يقال للشعر :
« حسن » إلّاإذا تناسبت جمله ، ولا للدار إلّاإذا تناسبت مرافقها وغرفاتها ، فربّما تكون غرفة في دار توجب حسنها ؛ لإيقاعها التناسب بين الأجزاء .
فالصلاة ليست نفس الأجزاء بالأسر ، بل لها هيئة خاصّة لدى المتشرّعة زائدة على الأجزاء ، فيمكن أن يكون تفاضل أفرادها لأجل تفاضل التناسب بين أجزائها ، وإن كان فهم التناسب بين أجزائها غير ميسور لنا ، فلا يبعد أن يكون للقنوت دخالة في حسن الهيئة الصلاتية ، فيوجد المصداق معه أحسن صورة منه مع فقدانه مع عدم دخالته في تحقّق الماهية ، وهذا واضح لدى التأمّل في الأشباه والنظائر . ثمّ إنّه قد أشرنا سابقاً « 3 » إلى الموضوع له في الصلاة فلا نعيده ، والظاهر خروج الشروط قاطبةً عنه ، فراجع .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 141 - 142 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 109 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 110 .