المعاني العرفية جارية على مصاديقها ، كما هو الأمر في جميع الخطابات التي لها مصاديق عرفية ، وأدلّة الردع مخصّصة حكماً لأدلّة الإمضاء ؛ لعدم إمكان التصرّف فيها إلّابالتخصيص ؛ فإنّ التصرّف في موضوعها غير ممكن ؛ لرجوعه إلى إعدام اعتبار العرف ، وهو ليس في قدرة التشريع ، وعدم اعتبارها في محيط التشريع - كما أشرنا إليه آنفاً وقلنا : إنّه موافق لارتكاز المتشرّعة - غير مربوط بالتصرّف في أدلّة الإمضاء ، فالأخذ بأدلّته مع الشكّ في التخصيص والتقييد كسائر موارد الشكّ فيهما .
مضافاً إلى إمكان التمسّك بالإطلاق المقامي ولو في الشبهة المصداقية لكشف حال الموضوع كما قيل « 1 » ، وإن لا يخلو من إشكال وبحث ، فالمعوّل عليه الإطلاق اللفظي ، فتدبّر .
ثمّ إنّه لو كانت الأسامي للأسباب فلا إشكال في كونها للأعمّ ؛ للتبادر ، ولما عرفت من كيفية الوضع « 2 » ، وإن كان الأرجح كونها موضوعة للمسبّبات ؛ أي لنفس التبادل الحاصل بالأسباب ، لا للأسباب المحصّلة له ، ولا للنتيجة التي هي صيرورة المبيع ملكاً للمشتري والثمن للبائع ؛ ضرورة أنّ الأخير ليس بيعاً ولا غيره ، والأوّل منهما وإن كان محتملًا ؛ لكنّ التبادر يساعد على ما ذكرناه ، تأمّل « 3 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 100 ؛ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 141 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 118 .
( 3 ) - وجهه : أنّ تقسيمها إلى الصحيحة والفاسدة بلا تأوّل ، آية على كونها موضوعة للأسباب لا المسبّبات . منه عفي عنه .