تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ثمّ إنّه قاس الجامع في الصلاة بالكلمة والكلام ، فقال : « كما أنّ الجامع بين أفراد الكلمة عبارة عن المركّب من حرفين فما فوق ؛ بنحو يكون ذلك المعنى المركّب بشرط شيء من طرف القلّة ولا بشرط من طرف الزيادة ، كذلك الجامع بين أفراد الصلاة » « 1 » . وهو فاسد ؛ فإنّ الكلمة عبارة عن لفظ موضوع لمعنىً مفرد ، وهذا يصدق على كلّ ما كان كذلك ، كان حرفاً واحداً أو حرفين فصاعداً ، من غير أن يكون بشرط لا في طرف القلّة ولا بشرط في طرف الكثرة ، وليست الصلاة على ما زعمها كذلك . وبالجملة : لا أرى محملًا صحيحاً لكلامه الذي لا تلتئم أجزاؤه ، وإن هذا إلّا لغموض المسألة وعجزه عن تصوّر جامع معقول . ومنها : ما ذكره بعض المدقّقين وحاصله : أنّ سنخ المعاني والماهيات بعكس الوجود ، كلّما كان الإبهام فيه أكثر كان الإطلاق والشمول فيها أوفر ، فإن كانت الماهيات من الحقائق كان إبهامها بلحاظ الطوارئ والعوارض مع حفظ نفسها ، وإن كانت من الأمور المؤتلفة من عدّة أمور ؛ بحيث تزيد وتنقص كمّاً وكيفاً ، فمقتضى الوضع لها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرّفية بعض العناوين الغير المنفكّة عنها . فلفظ الصلاة مع الاختلاف الشديد بين مراتبها لا بدّ أن يوضع لسنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء ، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظها إلى سنخ عمل خاصّ مبهم إلّامن حيث كونه مطلوباً في الأوقات
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 118 .