وكمفهوم الإنسان ، فإنّه بسيط ينحلّ إلى حيوان ناطق ، فاتّضح ممّا تقدّم أنّه يمكن تصوّر جامع بسيط غير عنواني ولا ماهوي ، وهو مرتبة من الوجود الساري في جملة من المقولات « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وأنت خبير بما فيه من الغرائب ؛ فإنّ المرتبة من الوجود والحصّة منه إن كانت هي الوجود الخارجي ، فكيف صار وجودات المقولات المختلفة بالذات وجوداً واحداً سارياً ؟ !
وما معنى هذا السريان والوحدة ؟ ولعلّه سمع اصطلاح أهل الذوق في بعض المقامات فاشتهى إيراده هاهنا ، ومن له أدنى انس باصطلاحاتهم يعلم أنّه أجنبيّ عن مثل المقام .
ثمّ إنّ الوجود الخارجي إذا كان جامعاً ومسمّى بالصلاة ، فلازمه تعلّق الأمر إمّا به أو بغير الصلاة ، وفسادهما مغنٍ عن البيان ، بل لازمه كون الصلاة [ أمراً ] متجزّئاً ويكون كلّ ما وجد جزءاً منها لا نفسها ؛ لأنّ الحصّة الخارجية لا يمكن أن تنطبق على الأفراد انطباق الكلّي على المصاديق .
ثمّ إنّ كونها حصّة من الوجود ينافي ما ذكره أخيراً من أنّ مفهومها كسائر المفاهيم منتزع عن مطابقه الخارجي ، إلّاأن يراد بالحصّة ، الكلّي المقيّد ، فلا محالة تكون من سنخ المفاهيم ، فيكون مفهوم الصلاة مساوقاً لمفهوم الوجود المقيّد الذي لا ينطبق إلّاعلى المقولات الخاصّة ، وهو واضح البطلان ، مع أنّ ذلك هو الجامع العنواني الذي فرّ منه .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 116 - 118 .