بينهما لا يمكن الكشف ، ومع التميّز عاد المحذور المتقدّم ؛ فإنّ العالم بأنّ الحمل بالذات عالم بالوضع للطبيعة المحمولة قبل الحمل .
صحّة السلب
وممّا ذكرنا يعرف حال صحّة السلب ؛ فإنّ العلم بصحّته يتوقّف على العلم باختلافهما ؛ ومعه لا شكّ حتّى يرفع ، والأمر كذلك في عدم صحّة السلب .
وما قيل : من أنّ صحّة الحمل والسلب الارتكازيين موجبة للعلم التفصيلي كما في التبادر « 1 » ، ليس بشيء ؛ لأنّ الملتفت إلى المقصد - المستشهد بصحّة الحمل أو السلب للوضع - لا يمكن أن يكون غافلًا عن مقصده ، ومع توجّهه إليه يفصّل الأمر لديه قبل تصديق صحّة الحمل والسلب .
وقد يفصّل بين الحمل المتداول بين اللغويين ، كحمل أحد اللفظين المترادفين بما له من المعنى على الآخر ، وبين الحمل المستعمل في الحدود ، كحمل الإنسان على الحيوان الناطق ، فيقال : إنّ الاستكشاف لا يمكن في الثاني ؛ لامتناع أن يكون المفهوم المركّب المفصّل هو مفهوم لفظ مفرد « 2 » .
وفيه : أنّ المفهوم المفصّل حاكٍ عن الماهية البسيطة ، والشكّ في وضع اللفظ لها لا له ، والتفصيل في الحدّ لا المحدود ، والشكّ في المحدود لا الحدّ ، فلا إشكال من هذه الجهة .
وقد يقال : إنّ العلامة في المقام إنّما هي صحّة السلب وعدمها ، لا بمعنى
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 37 / السطر 33 ؛ كفاية الأصول : 34 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 99 .