ثمّ إنّ هذه العلائم ليست علائم للوضع ؛ لما قدّمنا « 1 » من أنّ الرابطة الحاصلة بين اللفظ والمعنى بكثرة الاستعمال حتّى صار حقيقة فيه ليست وضعاً ، فتلك العلائم للربط الخاصّ بينهما أعمّ من كونه حاصلًا بالوضع أو بكثرة الاستعمال .
التبادر
ليس المراد منه ما [ يفهم ] من لفظه ؛ أيسبق المعنى بالنسبة إلى معنىً آخر في الذهن أو سرعة حصوله فيه « 2 » ، بل المراد منه هو حصول المعنى من اللفظ في الذهن وظهور اللفظ بنفسه فيه من غير قرينة ، وهو من علائم الربط المعهود .
وقد استشكل عليه بوجوه ، عمدتها الدور المعروف « 3 » .
وقد أجاب عنه بعض المحقّقين : بأ نّه لاوجه للإشكال بالدور ؛ فإنّ العلم المستفاد بالتبادر غير العلم الذي يتوقّف عليه التبادر حتّى لو قلنا بتوقّفه على العلم التفصيلي ؛ لاختلاف الموقوف والموقوف عليه بالشخص ، وهو يكفي في رفع الدور ، ولا شبهة في مغايرة العلم الشخصي الحاصل بالتبادر مع العلم الشخصي الذي يتوقّف عليه التبادر « 4 » ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ العلم بالشيء هو الكشف عنه ، ولا يعقل الكشف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 18 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 33 .
( 3 ) - انظر هداية المسترشدين 1 : 227 ؛ الفصول الغروية : 33 / السطر 22 - 24 ؛ كفاية الأصول : 33 .
( 4 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 97 .