لجعل الألفاظ إلّالها . نعم في إفهامها يحتاج إلى التصوّر ، وهذا غير كون الموضوع له هو المتصوّر .
ودعوى تبادر الصور الذهنية الحاكية في الجمل الخبرية « 1 » ، ممنوعة جدّاً .
وعمدة ما دعاه إلى الالتزام بذلك هو الإشكال المتراءى وروده على وضعها للنسبة النفس الأمرية من لزوم أن لا يكون لها معنىً في الأخبار الكاذبة ؛ لانتفاء النسبة الواقعية فيها « 2 » .
وفيه : أنّ ذلك وارد - أيضاً - على فرض وضعها بإزاء النسبة الذهنية الكاشفة عن الواقع ؛ ضرورة أنّ الكواذب لا تحقّق لنسبها حتّى تكشف الصور الذهنية عنها ، ولو قيل من حيث صلاحيتها للكشف ، فلا بدّ من الالتزام بوضعها للنسبة الذهنية من حيث هي ؛ فإنّها صالحة له ، وهو مقطوع الفساد ، ولا يلتزم به القائل .
والتحقيق : أنّها وضعت للواقعيات ، والإشكال مدفوع بأنّ الاستعمال ليس إلّا طلب عمل اللفظ في المعنى ؛ بمعنى جعل اللفظ وسيلة لانتقال ذهن السامع إلى المعنى انتقالًا بالعرض لا بالذات ، وفي هذا الانتقال بالعرض لا يلزم أن يكون المعنى محقّقاً في الخارج ، كما أنّ الأمر كذلك في الإخبار عن المعدوم المطلق بأ نّه لا يخبر عنه ، وعن شريك الباري بأ نّه ممتنع ، فالمشرك المعتقد للشريك إذا أخبر عن معتقده يخبر عن الواقع لا الشريك الذهني ، ولهذا يكون مخطئاً ، والمخبر بأنّ زيداً قائم يخبر عن الواقع ويريد أن يلقي في ذهن
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 29 / السطر 21 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 29 / السطر 23 .