شرح
من وجهين نقلي وعقلي :
أمّا النقلي : فقوله تعالى شأنه وعظمت قدرته :أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً« 1 » حيث عبّر عن حضرة الجمع والهويّة الغيبية بالسماء ؛ لسموّ مرتبته وعلوّ شأنه ، وتنزّهه عن جميع النقائص ، وتقدّسه عن قاطبة الكثرات ، وعن تجلّيه تعالى في هياكل المُمكنات وظهوره في مظاهر الموجودات وعبور فيضه عن عوالم المجرّدات إلى غواسق المادّيات ومن عوالي عالم الجبروت إلى سوافل عالم الناسوت بالنزول ، وعن الفيض النازل من سماء الأحدية إلى الأراضي الخلقية والعطاء المُفاض على العباد والرحمة الواسعة في البلاد بالماء الذي به حياة الأشياء ، وعن هياكل الماهيّات وشيئيات المُتعيّنات بالأودية ، وعن اختلاف مراتب استعداداتها وتشتّت منازل قبولها بالقدر .
ومعلوم أنّ الفيض الواحد النازل في تلك المنازل المتعدّدة ، الراحل في هذه المراحل المتشتّتة يتكثّر بتكثّرها ويتطوّر بتطوّرها ويتعيّن بتعيّنها ، فأفاد - تعالى جدّه - وحدة الفيض النازل ذاتاً وتكثّره عرضاً في أودية الماهيات بأحسن بيان وأجمل تبيان . وفي آثار أهل بيت النبوّة ومعدن العلم والحكمة إشارات ورموزات وتلويحات وتصريحات إلى ما ذكرنا أكثر من أن تحصى « 2 » .
هامش
( 1 ) - الرعد ( 13 ) : 17 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 262 / 22 ؛ راجع مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، المشكاة الثانية ، المصباح الثاني ، مطلع 12 .