شرح
ولكنّها مع الكثرة والتفرّق من جبلّة كلّ منها الميل إلى عالم الوحدة والعشق بدار الانس وموطن الفردانية ، وكتب عليها الفرار عن دار الفراق ، والوحشة والخلاص عن محلّ الظلمة والكدورة ، وهذا أيضاً من مودعات حضرة الجمع والأحدية كما قال الشيخ صاحب « الفتوحات » : والقابل من حضرة الجمع « 1 » .
والقيّوم جلّ برهانه وعظم شأنه وسلطانه حيثما أحبّ بالحبّ المُستكنّ في ذاته المُقدّسة إظهار الكنوز المُختفية من حضرة الغيب إلى الشهادة ، ومن مقام الجمع إلى التفصيل ؛ لرؤية ذاته المقدّسة في المرائي الخلقية ، وشهود الظاهر المُبدع في المظاهر المُبدعية ، تجلّى بالفيض المقدّس الإطلاقي والاسم الأعظم المُعبّر عنه تارة بالمشيّة المُطلقة ، وأخرى بالولاية الكلّية ، وثالثة بالرحمة الواسعة ، ورابعة بالحقيقة المحمّدية ، وخامسة بعلويّة عليّ عليه السلام ، وسادسة بنفس الرحمن ومقام وحضرة العلمية « 2 » ، إلى غير ذلك من الإشارات والعبارات حسب اختلاف المقامات .عباراتنا شَتّى وحُسنك واحدٌ * وكلٌّ إلى ذاك الجمالِ يشيرُ « 3 »وهذا الفيض النازل من حضرة الجمع هو الواحد المُتكثّر ، والدليل على ذلك
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : 49 ، فصّ حكمة إلهية في كلمة آدمية . « وفيه : والقابل لا يكون إلّامن فيضه الأقدس » .
( 2 ) - كذا في النسخة الموجودة عندنا التي استنسخ من نسخة الأصلية والعبارة لا تخلو من سقط .
( 3 ) - مشارق الدراري : 115 ؛ جامع الأسرار : 75 .